عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

349

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » قال قتادة أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل قبل الالتقام كما تقدم ، وقيل : بعده ، وقيل : إلى قوم آخرين . وتقدم الكلام على « أو » . قال ابن عباس : إنها بمعنى الواو ، وقال مقاتل والكلبي : بمعنى بل ، وقال الزجاج : على الأصل بالنسبة للمخاطبين « 1 » . واختلفوا في مبلغ الزيادة ، قال ابن عباس ومقاتل : كانوا عشرين ألفا . ورواه أبي بن كعب عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وقال الحسن : بضعا وثلاثين ألفا ، وقال سعيد بن جبير : تسعين ألفا فآمنوا يعني الذين أرسل إليهم يونس بعد معاينة العذاب فآمنوا فمتعناهم إلى حين انقضاء آجالهم « 2 » . قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 149 إلى 160 ] فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 157 ) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) قوله : « فاستفتهم » قال الزمخشري : معطوف على مثله في أول السورة وإن تباعدت « 3 » . قال أبو حيان : وإذا كان قد عدوا الفصل بنحو : كل لحما ، واضرب زيدا أو خبزا من أقبح التّر ( ا ) كيب « 4 » فكيف بجمل كثيرة وقصص متباينة « 5 » ؟ قال شهاب الدين : ولقائل أن يقول : إن الفصل وإن كثر بين الجمل المتعاطفة مغتفر ، وأما المثال الذي ذكره فمن قبيل المفردات ، ألا ترى كيف عطفت خبزا على لحما « 6 » ، فعلى الأول أنه تعالى لما ذكر أقاصيص الأنبياء - عليهم ( الصلاة و ) السلام - عاد إلى شرح مذاهب المشركين وبيان قبحها ومن جملة أقوالهم الباطلة أنهم أثبتوا الأولاد للّه تعالى ثم زعموا أنها من جنس الإناث لا من جنس الذكور فقال « فاستفتهم » باستفتاء قريش عن وجه الإنكار للبعث أولا ثم ساق الكلام موصولا بعضه ببعض إلى أن أمرهم بأن يستفتيهم في أنهم لم أثبتوا للّه سبحانه البنات ولهم البنين « 7 » ؟ ونقل الواحديّ عن المفسرين أنهم قالوا : إنّ قريشا وأجناس العرب جهينة وبني سلمة وخزاعة وبني مليح ، قالوا الملائكة بنات اللّه « 8 » . وهذا الكلام يشتمل « 9 » على أمرين :

--> ( 1 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 314 . ( 2 ) انظر : زاد المسير لابن الجوزي في كل هذه الأقوال 7 / 90 . ( 3 ) الكشاف 3 / 354 . ( 4 ) الألف ناقصة من ب ، ففيها التركيب . ( 5 ) البحر 7 / 376 . ( 6 ) الدر المصون 4 / 573 . ( 7 ) قاله الرازي في تفسيره 26 / 67 . ( 8 ) الرازي 26 / 67 و 168 . ( 9 ) وانظر هذا كله في المرجع السابق .